الشهيد الأول

85

ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة

فان فات الوقت ولما يفعلها تعمدا بطلت الصلاة عند بعض الأصحاب ، لأنه لم يأت بالماهية على وجهها . وان كان سهوا لم تبطل عنده ونوى بها القضاء ، وكانت مترتبة على الفوائت قبلها ، ابعاضا كانت أو صلوات مستقلة ( 1 ) . ولو فاته الاحتياط عمدا احتمل كونه كالسجدة بل أولى ، لاشتماله على أركان . ويحتمل الصحة ، بناء على أن فعل المنافي قبله لا يبطله ، فان قلنا به نوى القضاء بعد خروج الوقت وترتب على ما سلف . ويحتمل قويا صحة الصلاة بتعمد ترك الابعاض وان خرج الوقت ، لعدم توقف صحة الصلاة في الجملة عليها ، بخلاف الاحتياط لتوقف صحة الصلاة عليه . وعلى القول بان فعل المنافي قبله لا يبطله ، لا يضر خروج الوقت . وعلى تقدير القول بالصحة ، فالاثم حاصل ان تعمد المنافي ، للاجماع على وجوب الفورية فيه . ويلحق بذلك النظر في سجدتي السهو ، وفيه خمسة مباحث : الأول : في موجبهما ، واختلف فيه الأصحاب : فقال ابن الجنيد : تجبان : لنسيان التشهد الأول أو الثاني إذا كان قد تشهد أولا والا أعاد ، وللشك بين الثلاث والأربع أو بين الأربع والخمس إذا اختار الاحتياط بركعة قائما أو ركعتين جالسا ، ولتكرير بعض أفعال الركعتين الأخيرتين سهوا ، والسلام سهوا إذا كان في مصلاه فأتم صلاته ، وللشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد الاحتياط . قال : وسجدتا السهو تنوبان عن كل سهو في الصلاة . وقال الجعفي : تجب للشك بين الأربع والخمس ، وهما النقرتان : وسمى ركعتي احتياط الشك بين الثلاث والأربع : المرغمتين .

--> ( 1 ) هو العلامة في تذكرة الفقهاء 1 : 140 .